ميرزا حسين النوري الطبرسي
324
النجم الثاقب
من النهار ساعة ونصف ، فكان مسيرنا كلّه في ساعة وبين منازل بني طرف وكربلاء ثلاث ساعات ثمّ بتنا تلك الليلة في كربلاء . فلمّا أصبحنا سألنا عن خبر عنزة فأخبر بعض الفلّاحين الذين في بساتين كربلاء قال : بينما عنزة جلوس في أنديتهم وبيوتهم إذا بفارس قد طلع عليهم على فرس مطهّم ، وبيده رمح طويل ، فصرخ فيهم بأعلى صوته يا معاشر عنزة قد جاء الموت الزُّؤام عساكر الدّولة العثمانية تجبّهت عليكم بخيلها ورجلها ، وها هم على أثري مقبلون فارحلوا وما أظنّكم تنجون منهم . فألقى الله عليهم الخوف والذّل حتّى أنّ الرجل يترك بعض متاع بيته استعجالا بالرحيل ، فلم تمضِ ساعة حتّى ارتحلوا بأجمعهم وتوجّهوا نحو البرّ ، فقلت له : صف لي الفارس فوصف لي وإذا هو صاحبنا بعينه ، وهو الفارس الذي جاءنا والحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة على محمد وآله الطاهرين ( 1 ) . قلت : ولم تكن هذه الكرامات منه ببعيدة ، فانّه ورث العلم والعمل من عمّه الأجلّ الأكمل السيد باقر القزويني صاحب سرّ خاله [ السيد الأعظم ، والطود الأشيم ] ، بحر العلوم أعلى الله تعالى درجتهم ، وكان عمّه أدّبه وربّاه وأطلعه على الخفايا والأسرار ، حتّى بلغ مقاماً لا يحوم حوله الأفكار ، وحاز من الفضائل والخصائص ما لم يجتمع في غيره من العلماء الأبرار : الأول : انّه بعد ما هاجر من النجف الأشرف إلى الحلّة واستقرّ فيها وشرع في هداية الناس وايضاح الحقّ وابطال الباطل ، صار ببركة دعوته من داخل الحلّة وأطرافها من الأعراب قريباً من مائة ألف نفس شيعياً إمامياً مخلصاً موالياً لأولياء الله ، ومعادياً لأعداء الله .
--> 1 - راجع جنة المأوى : ص 288 - 292 .